غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٢٧))
الخواص لا يرون لأنفسهم ملكا يتفردون به ؛ لا من الأموال المنقولة ولا من المساكن التي تصلح لأن تكون مدخولة ، فمن فاتحهم بشىء منها فلا يكون منهم منع ولا زجر ، ولا حجب لأحد ولا حظر .. هذا فيما نيط بهم. أمّا فيما ارتبط بغيرهم فلا يتعرّضون لمن هى فى أيديهم ؛ لا باستشراف طمع ، ولا بطريق سؤال ، ولا على وجه انبساط (١). فإن كان حكم الوقت يقتضى شيئا من ذلك فالحقّ يلجىء من فى يده الشيء ليحمله إليه بحكم التواضع والتقرّب ، والولىّ يأخذ ذلك بنعت التعزّز ، ولا يليق معنى ذلك إلا بأحوال تلك القصة (٢) ، وأنشد بعضهم فى هذا المعنى :
|
وإنى لأستحى من الله أن أرى |
|
أسير بخيل ليس منه بعير |
|
وأن أسأل المرء اللئيم بعيره |
|
وبعران ربّى فى البلاد كثير |
قوله جل ذكره : (فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ)
فى هذا حفظ أمر الله وحفظ حرمة صاحب الدار ؛ لأنّ من دخلها بغير إذن صاحبها ربما تكون فيها عورة منكشفة ، وربما يكون لصاحب الدار أمر لا يريد أن يطّلع عليه غيره ، فلا ينبغى أن يدخل عليه من غير استئذان.
(وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكى لَكُمْ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ).
__________________
(١) يقول السرى السقطي فى مثل هذا السياق : «أعرف طريقا مختصرا قصدا إلى الجنة. فقيل له ما هو؟ فقال : لا تسأل من أحد شيئا. ولا تأخذ من أحد شيئا ، ولا يكن معك شىء تعطى منه أحدا «الرسالة ص ١١».
(٢) أي بأرباب الطريق الصوفي
![لطائف الإشارات [ ج ٢ ] لطائف الإشارات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4180_lataif-alisharat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
