ويقال شهادة الأعضاء فى القيامة مؤجّلة ، وشهادتها فى المحبة اليوم معجّلة ؛ من صفرة الوجه إذا بدا المحبوب ، وشحوب اللون ، ونحافة الجسم ، وانسكاب الدموع ، وخفقان القلب ، وغير ذلك.
قوله جل ذكره : (يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (٢٥))
يجازيهم على قدر استحقاقهم ؛ للعابدين بالجنان والمثوبة على توفية أعمالهم ، وللعارفين بالوصلة والقربة على تصفية أحوالهم ؛ فهؤلاء لهم علوّ الدرجات ، وهؤلاء لهم الأنس بعزيز المشاهدات ودوام المناجاة.
(وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ) : فتصير المعرفة ضرورية ؛ فيجدون المعافاة من النّظر وتذكّره ، ويستريح القلب من وصفي تردّده وتغيّره : (لاستغنائه ببصائره عن تبصّره) (١).
ويقال لا يشهدون غدا إلا الحقّ ؛ فهم قائمون بالحق للحق مع الحق ، يبيّن لهم أسرار التوحيد وحقائقه ، ويكون القائم عنهم ، والآخذ لهم منهم من غير أن يردّهم إليهم.
قوله جل ذكره : (الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ)
(الْخَبِيثاتُ) : من الأعمال وهى المحظورات (لِلْخَبِيثِينَ) : من الرجال المؤثرين لها طوعا ، والذين يجنحون إلى مثل تلك الأعمال فهم لها ، كلّ مربوط بما يليق به ؛ فالفعل لائق بفاعله ، والفاعل بفعله فى الطهارة والقذارة ، والنفاسة والخساسة ، والشرف والسّرف.
ويقال (الْخَبِيثاتُ) : من الأحوال ؛ وهى الحظوظ والمني والشهوات لأصحابها والساعين لها. والساعون لمثلها لها ، غير ممنوع أحدهما من صاحبه ، فالصفة للموصوف ملازمة ، والموصوف لصفته ملازم.
__________________
(١) هكذا فى النسختين ، ويكون مراد القشيري أنه لم يعد مجال للتبصر فقد أصبح الشهود عيانا ، وتحققت لهم الرؤية البصرية التي لم ينالوها فى الدنيا ، ونفهم أن القشيري لا يرى الرؤية العيانية إلا فى الآخرة.
![لطائف الإشارات [ ج ٢ ] لطائف الإشارات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4180_lataif-alisharat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
