قوله جل ذكره : (أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)
هذا من كمال تلطفه ـ سبحانه. وفى الخبر : أن الله لما أنزل هذه الآية قال أبو بكر ـ رضى الله عنه : «بلى ، أحبّ يا رب» ، وعفا عن مسطح. وإن الله لا يغادر فى قلوب أوليائه كراهة من غيرهم ، وأنّى بالكراهة من الخلق والمتفرّد بالإيجاد الله؟! وفى معناه أنشدوا :
|
ربّ رام لى بأحجار الأذى |
|
لم أجد بدّا من العطف عليه |
|
فعسى أنّ يطلع الله على |
|
قدح القوم فيدنينى إليه |
قوله جل ذكره : (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (٢٣))
بالغ فى توعده لهم حيث ذكر لفظ اللعنة فى شأنهم.
ووصف المحصنات بالغفلة : أي بالغفلة عما ينسبن إليه ؛ فليس الوصف على جهة الذمّ ، ولكن لبيان تباعدهن عمّا قيل فيهن.
واستحقاق القذفة للعنة ـ فى الدنيا والآخرة ـ يدل على أنه لشؤم زلتهم تتغير عواقبهم ، فيخرجون من الدنيا لا على الإسلام (١).
قوله جل ذكره : (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (٢٤))
تشهد عليهم أعضاؤهم بما عملوا من غير اختيار منهم ، ثم كما تشهد بعض أعضائهم عليهم تشهد بعض أعضائهم لهم ، فالعين كما تشهد : أنه نظر بي ، تشهد بأنه بكى بي .. وكذلك سائر الأعضاء.
__________________
(١) عن ابن عباس رضى الله عنه : من أذنب ذنبا ثم تاب منه قبلت توبته إلا من خاض فى أمر عائشة. وهذا تعظيم ومبالغة في أمر الإفك.
![لطائف الإشارات [ ج ٢ ] لطائف الإشارات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4180_lataif-alisharat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
