من كفر بالله وأشرك فى توحيده بإثبات موهوم استحق ما هو حقّ لله : تعجّل عقوبته فى الحال بالفرقة ، وفى المال بالخلود فى الحرقة.
فليس كلّ من مني (١) بمصيبة يعلم ما ناله من المحنة ، وأنشدوا :
|
غدا يتفرّق أهل الهوى |
|
ويكثر باك ومسترجع |
قوله جل ذكره : (يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ (٦٤))
ظنّوا أنّ الحقّ ـ سبحانه ـ لا يفضحهم ، فدلّوا عليكم ، وأنكروا ما انطوت عليه سرائرهم ، فأرخى (٢) الله ـ سبحانه ـ عنان إمهالهم ، ثم هتك الستر عن نفاقهم ؛ ففضحهم عند أهل التحقيق ، فتقنعوا بخمار الخجل ، وكشف لأهل التحقيق مكامن الاعتبار. ونعوذ بالله من عقوبة أهل الاغترار! (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ) (٣).
قوله جل ذكره : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ (٦٥))
من استهان بالدّين ، ولم يحتشم من ترك حرمة الإسلام جعله الله فى الحال نكالا ، وسامه فى الآخرة صغرا وإذلالا ، والحقّ ـ سبحانه ـ لا يرضى دون أن يذيق العتاة بأسه ، ويسقى كلا ـ على ما يستوجبه ـ كأسه.
قوله جل ذكره : (لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ
__________________
(١) وردت (مسنى) وهى خطا فى النسخ وربما كانت (مسته)
(٢) وردت (فأرضى) وهى خطأ فى النسخ.
(٣) آية ٥٤ سورة آل عمران.
![لطائف الإشارات [ ج ٢ ] لطائف الإشارات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4180_lataif-alisharat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
