ويقال فرق بين نجوم يهتدى بها فى فجاج الدنيا ، ونجوم يهتدى بهم إلى الله تعالى.
قوله جل ذكره : (أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (١٧))
تدل هذه الآية على نفى التشبيه بينه ـ سبحانه ـ وبين خلقه. وصفات القدم لله مستحقّة ، وما هو من خصائص الحدثان وسمات الخلق يتقدّس الحقّ ـ سبحانه ـ عن جميع ذلك. ولا تشبّه ذات القديم بذوات المخلوقين ، ولا صفاته بصفاتهم ، ولا حكمه بحكمهم ، وأصل كلّ ضلالة التشبيه ، ومن قبح ذلك وفساده أنّ كلّ أحد يتبرّأ منه ويستنكف من انتحاله.
قوله جل ذكره : (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوها إِنَّ اللهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٨))
الموجودات لا تحصوها لتقاصر علومكم عنها ، وما هو من نعم الدفع (١) فلا نهاية له. وهو غفور رحيم حيث يتجاوز عنكم إذا عجزتم عن شكره ، ويرضى بمعرفتكم (...) (٢) لكم عن شكره.
قوله جل ذكره : (وَاللهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ (١٩))
ما تسرّون من الإخلاص وملاحظة الأشخاص .. فلا يخفى عليه حسان ، وما تعلنون من الوفاق والشقاق ، والإحسان والعصيان. والآية توجب تخويف أرباب الزّلّات ، وتشريف أصحاب الطاعات.
قوله جل ذكره : (وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ (٢٠))
أخبر أن الأصنام لا يصحّ منها الخلق لكونها مخلوقة ، ودلّت الآية على أنّ من وجدت له سمة الخلق لا يصحّ منه الخلق ، والخلق هو الإيجاد ؛ ففى الآية دليل على خلق الأعمال.
__________________
(١) من قصور الإنسان أنه لا يشعر إلا بنعم المنح ، ولكن نعم الدفع التي لا تتناهى لا يكاد الإنسان يشعر بها البتة وبالتالى لا يشكر عليها ... وما أكثرها!
(٢) مشتبهة.
![لطائف الإشارات [ ج ٢ ] لطائف الإشارات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4180_lataif-alisharat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
