ويقال إذا هبّت رياح القرب على قلوب العارفين عطّرتها بنفحات الأنس ، فيسقون فى نسيمها على الدوام ، وفى معناه أنشدوا :
|
وهبّت شمال آخر الليل قرّة (١) |
|
ولا ثوب إلا بردة وردائيا |
|
وما زال بردى لينا من ردائها |
|
إلى الحول حتى أصبح البرد باليا |
ويقال إذا هبّت رياح العناية على أحوال عبد عادت مساويه مناقبه ومثالبه محاسنه.
قوله جل ذكره : (وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوارِثُونَ (٢٣))
نحيى قلوبهم بالمشاهدة ، ونميت نفوسهم بالمجاهدة.
ويقال نحييهم بأن نفنيهم بالمشاهدة ، ونميتهم بأن نأخذهم عن شواهدهم.
ويقال يحيى المريدين بذكره ، ويميت الغافلين بهجره.
ويقال يحيى قوما بموافقة الأمر فى الطاعات ، ويميت قوما بمتابعة الشهوات.
ويقال يحيى قوما بأن يلاطفهم بلطف جماله ، ويميت قوما بأن يحجبهم عن أفضاله.
قوله جل ذكره : (وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ (٢٤))
العارفون مستقدمون بهممهم ، والعابدون مستقدمون بقدمهم ، والتائبون بندمهم.
وأقوام مستأخرون بقدمهم وهم العصاة ، وآخرون مستأخرون بهمومهم وهم الراضون بخسائس الحالات.
ويقال المستقدمون الذين يسارعون فى الخيرات ، والمستأخرون المتكاسلون عن الخيرات.
ويقال المستقدمون الذين يستجيبون خواطر الحقّ ـ من غير تعريج إلى تفكر ، والمستأخرون الذين يرجعون (٢) إلى الرّخص والتأويلات.
ويقال المستقدمون الذين يأتون على مراكب التوفيق ، والمستأخرون الذين تثبطهم مشقة الخذلان.
__________________
(١) قرة أي باردة.
(٢) وردت (يرجون) وهى خطا فى النسخ ـ حسبما نعرف من رأى القشيري فى مثل هذا الموقف.
![لطائف الإشارات [ ج ٢ ] لطائف الإشارات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4180_lataif-alisharat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
