قوله جل ذكره : (وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (٢٥))
يبعث كلا على الوصف الذي خرجوا من الدنيا عليه : فمن منفرد القلب بربه ، ومن متطوّح فى أودية التفرقة ، ثم يحاسبهم على ما يستوجبونه.
قوله جل ذكره : (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٢٦) وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ (٢٧))
ذكّرهم بخسّتهم لئلا يعجبوا بحالتهم.
ويقال القيمة فى القربة لا بالتّربة ؛ والنسب تربة ولكن النعت قربة.
(وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ). وإذا انطفأت النار صارت رمادا لا يجىء منها شىء ، والطين إذا انكسر عاد به الماء إلى ما كان عليه ، كذلك العدو (١) لمّا انطفأ ما كان يلوح عليه من سراج الطاعة لم ينجبر بعده ، وأمّا آدم ـ عليهالسلام فلمّا اغترّ جبره ماء العناية ، قال تعالى : (ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ ...) (٢)
قوله جل ذكره : (وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٢٨) فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ (٢٩) فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٣٠) إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (٣١))
أظهرهم بهذا القول ، وفى عين ما أظهرهم سترهم.
ويقال ليست العبرة بقوالبهم ، إنما الاعتبار بالمعاني التي أودعها فيهم.
__________________
(١) يقصد إبليس.
(٢) آية ١٢٢ سورة طه.
![لطائف الإشارات [ ج ٢ ] لطائف الإشارات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4180_lataif-alisharat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
