الأعداء ، وخفقت رايات النصرة ، ووقعت الدائرة على الكفار ، وارتدّت الهزيمة عليهم فرجعوا صاغرين.
قوله جل ذكره : (ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ (٢٦))
السكينة ثلج القلب عند جريان حكم الربّ بنعت الطمأنينة ، وخمود آثار البشرية بالكلية ، والرضاء بالبادى من الغيب من غير معارضة اختيار.
ويقال السكينة القرار على بساط الشهود بشواهد الصحو ، والتأدب بإقامة صفات العبودية من غير لحوق مشقة ، وبلا تحرّك عرق لمعارضة حكم. والسكينة (١) المنزلة على (الْمُؤْمِنِينَ) خمودهم تحت جريان ما ورد من الغيب من غير كراهة بنوازع البشرية ، واختطاف الحقّ إياهم عنهم حتى لم تستفزهم رهية من مخلوق ؛ فسكنت عنهم كلّ إرادة واختيار.
(وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها) من وفور اليقين وزوائد الاستبصار.
(وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا) بالتطوح (٢) فى متاهات التفرقة ، والسقوط فى وهدة (٣) ضيق التدبير ، ومحنة الغفلة ، والغيبة عن شهود التقدير.
قوله جل ذكره : (ثُمَّ يَتُوبُ اللهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٧))
ردهم من الجهل إلى حقائق العلم ، ثم نقلهم من تلك المنازل إلى مشاهد اليقين ، ثم رقّاهم عن تلك الجملة بما لقّاهم به من عين الجمع.
__________________
(١) وردت (والسكين) وهى خطأ فى النسخ.
(٢) وردت (والتطوع) بالعين وهى خطأ في النسخ.
(٣) جاءت الواو فوق فاء (فى) واكتملت بعدها خطأ : (هذه) ، والصواب ان تأخذ الواو مكانها بعد (في) وتصبح الكلمة (وهدة)
![لطائف الإشارات [ ج ٢ ] لطائف الإشارات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4180_lataif-alisharat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
