إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ (٢٤))
ليس هذا تخييرا لهم ، ولا إذنا فى إيثار الحظوظ على الحقوق ، ولكنه غاية التحذير والزّجر عن إيثار شىء من الحظوظ على الدّين ، ومرور الأيام حكم عدل يكشف فى العاقبة عن أسرار التقدير ، قال قائلهم :
|
سوف ترى إذا انجلى الغبار |
|
أفرس تحتك أم حمار؟ |
ويقال علامة الصدق فى التوحيد قطع العلاقات ، ومفارقة العادات ، وهجران المعهودات والاكتفاء بالله فى دوام الحالات.
ويقال من كسدت سوق دينه كسدت أسواق حظوظه ، وما لم تخل منك منازل الحظوظ لا تعمر بك مشاهد الحقوق.
قوله جل ذكره : (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ)
النصرة من الله تعالى فى شهود القدرة ، والمنصور من عصمه الله عزوجل عن التوهّم والحسبان ، ولم يكله إلى تدبيره فى الأمور ، وأثبته الحقّ ـ سبحانه ـ فى مقام الافتقار متبريا عن الحول والمنّة ، متحقّقا بشهود تصاريف القدرة ، يأخذ الحقّ ـ سبحانه ـ بيده فيخرجه عن مهواة تدبيره ، ويوقفه على وصف التصبّر لقضاء تقديره.
قوله جل ذكره : (وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ).
يعنى نصركم يوم حنين حين تفرّق أكثر الأصحاب ، وافترت أنياب الكرّة عن نقاب القهر فاضطربت القلوب ، وخانت القوى أصحابها ، ولم تغن عنكم كثرتكم ، فاستخلص الله أسراركم ـ عند صدق الرجوع إليه ـ بحسن السكينة النازلة عليكم ، فقلب الله الأمر على
![لطائف الإشارات [ ج ٢ ] لطائف الإشارات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4180_lataif-alisharat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
