ذلك يحتمل فى حال الأحباب عند المفارقة ، وأوقات الوداع أن بقال إذا خرجت من عندى فلا تنس عهدى ، وإن تقاصر عنك يوما خبرى فإياك أن تؤثر علىّ غيرى ، ومن المحتمل أيضا أن يقال إن فاتنى وصولك فلا يتأخّرنّ عنى رسولك.
قوله جل ذكره : (قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٣٨))
سوء الأدب على البساط يوجب الرد إلى الباب ، فلما أساء آدم عليهالسلام الأدب فى عين القربة قال الله تعالى : (اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ) ، بعد أن كان لكم فى محل القربة قرار (وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ،) يستمتعون يسيرا ولكن (فى) آخرهم يعودون إلى الفقر ، وأنشدوا :
|
إذا افتقروا عادوا إلى الفقر حسبة (١) |
|
وإن أيسروا عادوا سراعا إلى الفقر |
وحين أخرجه من الجنة وأنزله إلى الأرض بشّره بأنه يردّه إلى حاله لو جنح بقلبه إلى الرجوع فقال : (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ).
قوله جل ذكره : (وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ)
والذين قابلوا النعمة بغير الشكر ، وغفلوا عن التصديق والتحقيق فلهم عذاب أليم مؤجلّ ، وفراق معجّل.
قوله جل ذكره :(يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ)
حقيقة النعمة على لسان العلماء (٢) لذة خالصة عن الشوائب ، وما يوجب مثلها فهى أيضا عندهم نعمة ، وعند أهل الحقيقة النعمة ما أشهدك المنعم أو ما ذكّرك بالمنعم أو ما أوصلك إلى إلى المنعم أو ما لم يحجبك عن المنعم.
__________________
(١) حسبة أي احتسابا ـ هكذا فى الهامش.
(٢) واضح أن مقصود القشيري من (لسان العلماء) و (لسان التفسير) هو التفسير العادي ، أما (عند أهل الحقيقة) و (الإشارة منه) ونحو ذلك فهو التفسير الصوفي.
![لطائف الإشارات [ ج ١ ] لطائف الإشارات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4179_lataif-alisharat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
