وتنقسم إلى نعمة أبشار وظواهر ، ونعمة أرواح وسرائر ، فالأولى وجوه الراحات والثانية صنوف المشاهدات والمكاشفات. فمن النعم الباطنة عرفان القلوب ومحاب الأرواح ومشاهدات السرائر (١).
[فصل] ويقال أمر بنى إسرائيل بذكر النّعم وأمر أمّة محمد صلىاللهعليهوسلم بذكر المنعم ، وفرق بين من يقال له اذكر نعمتى وبين من يقال له : فاذكرونى أذكركم.
قوله جل ذكره : (وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ).
عهده ـ سبحانه ـ حفظ المعرفة وعهدنا اتصال المغفرة ، عهده حفظ محابه وعهدنا لطف ثوابه ، عهده حضور الباب وعهدنا جزيل المآب.
أوفوا بعهدي بحفظ السر أوف بعهدكم بجميل البر ، أوفوا بعهدي الذي قبلتم يوم الميثاق أوف بعهدكم الذي ضمنت لكم يوم التلاق ، أوفوا بعهدي فى ألا تؤثروا علىّ غيرى أوف بعهدكم فى ألا أمنع عنكم لطفى وخيرى ، أوفوا بعهدي برعاية ما أثبتّ فيكم من الودائع أوف بعهدكم بما أديم لكم من شوارق اللوامع وزواهر الطوالع (٢) ، أوفوا بعهدي بحفظ أسرارى أوف بعهدكم بجميل مبارّى ، أوفوا بعهدي باستدامة عرفانى أوف بعهدكم فى إدامة إحسانى ، أوفوا بعهدي فى القيام بخدمتي أوف بعهدكم فى المنّة عليكم بقبولها منكم ، أوفوا بعهدي فى القيام بحسن المجاهدة والمعاملة أوف بعهدكم بدوام المواصلة والمشاهدة ، أوفوا بعهدي بالتبري عن الحول والمنّة أوف بعهدكم بالإكرام بالطول والمنّة ، أوفوا بعهدي بالتفضيل والتوكل أوف بعهدكم بالكفاية والتفضل ، أوفوا بعهدي بصدق المحبة أوف بعهدكم بكمال القربة ، أوفوا بعهدي اكتفوا منى بي أوف بعهدكم أرضى بكم عنكم ، أوفوا بعهدي فى دار الغيبة على بساط الخدمة بشدّ نطاق الطاعة ، وبذل الوسع والاستطاعة أوف بعهدكم فى دار القربة على بساط الوصلة بإدامة الأنس والرؤية وسماع الخطاب وتمام الزلفة ، أوفوا بعهدي فى المطالبات بترك
__________________
(١) نعرف من هذا ان الملكات الباطنة عند القشيري هى فضلا عن النفس التي هى محل المحظورات والمعلولات ، والعقل الذي به تصحيح الإيمان فى البداية ـ القلب وهو مستودع المعرفة والروح وهى مستودع المحبة ثم السر وهو الذي يشاهد الحقائق ، وله فوق ذلك ملكة أخرى هى سر السر أو عين السر لا يطلع عليها سوى الحق.
(٢) اللوامع تسبق الطوالع فى الظهور ، والطوالع أبقى وقتا وأقوم سلطانا وأدوم مكثا وأذهب للظلمة وانفى للتهمة (الرسالة ص ٤٣ ، ٤٤).
![لطائف الإشارات [ ج ١ ] لطائف الإشارات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4179_lataif-alisharat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
