وكيف يكون ذلك؟ والتفرد بالإبداع لكل شىء من خصائص نعته سبحانه.
قوله جل ذكره : (وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ).
مشهد الأشباح ومألفها أقطار الأرض ، ومعهد الأرواح ومرتعها رداء العرش ، ولفظ الرداء استعارة وتوسع فكيف يكون للهمم بالحدثان تعلّق ، ولصعود القصود إلى الحقائق على الأغيار وقوع.
قوله جل ذكره : (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)
جرت على لسان آدم مع الحق ـ سبحانه ـ كلمات ، وأسمع الحقّ ـ سبحانه ـ آدم كلمات ، وأنشدوا :
|
وإذا خفنا من الرقباء عينا |
|
تكلمت السرائر فى القلوب |
وأجمل الحقّ سبحانه القول فى ذلك إجمالا ليبقى القصة مستورة ، أو ليكون للاحتمال والظنون مساغ ، ولما يحتمله الحال من التأويل مطرح (١).
ويحتمل أن تكون كلمات آدم عليهالسلام اعتذارا وتنصلا ، وكلمات الحق سبحانه قبولا وتفضلا. وعلى لسان التفسير أن قوله تعالى له : أفرارا منا يا آدم؟ كذلك قوله عليهالسلام : ربنا ظلمنا أنفسنا. وقوله : أمخرجى أنت من الجنة؟ فقال : نعم ، فقال أتردني إليها؟ فقال : نعم.
ويقال حين أمر بخروجه من الجنة جعل ما أسمعه إياه من عزيز خطابه زادا ، ليكون له تذكرة وعتادا :
|
وأذكر أيام الحمى ثم انثني على |
|
على كبدى (٢) من خشية أن تقطّعا |
ومخاطبات الأحباب لا تحتمل الشرح ، ولا يحيط الأجانب بها علما ، وعلى طريق الإشارة لا على معنى التفسير والتأويل ، والحكم على الغيب بأنه كان كذلك وأراد به الحق سبحانه
__________________
(١) مطرح أي موضع.
(٢) وردت على (كبد). (والأصل فى البيت) (تصدعا) بدلا من (تقطعا).
![لطائف الإشارات [ ج ١ ] لطائف الإشارات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4179_lataif-alisharat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
