خَبِيرٌ (١١) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً
____________________________________
خَبِيرٌ) أي عالم مطلع فيجازيكم حسب أعمالكم.
[١٣] وبعد ذلك جاء السياق لبيان أدب آخر من آداب مجلس الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم وفيه تلميح إلى أن ذلك أدب عام ، فقد سبق منا أن أمثال هذه الآيات إنما أتي بها للإلماع إلى الخطوط العامة في الأحكام والآداب ، وإن لم يكن لها مصاديق خارجية بعد موت الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ومن يرتبط بتلك الآيات مباشرة (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ) أي أردتم الإسرار في أذنه ، فإن الفعل يأتي بمعنى الإرادة كهذه الآية ، كما أن الإرادة تأتي بمعنى الفعل كقوله (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) (١) و (يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ) (٢) وما أشبه ذلك (فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ) أي أمام النجوى (صَدَقَةً) فقد كان الأشراف ـ في زعمهم ـ يأتون إلى الرسول يناجونه بالترهات ، إظهارا لفضلهم ـ كما جرت عادة أمثالهم إلى هذا اليوم ـ يريدون إراءة الناس ان الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم يسمع لقولهم ويرعاهم فجاءت هذه الآية رادعة لهم ، وفيه الأمر بتعظيم الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم وإنفاع الفقراء ، والنهي عن الإفراط في السؤال ، والميز بين المخلص والمنافق ، ومحب الآخرة ومحب الدنيا ، فلما سمعوا بهذه الآية انتهوا ، باستثناء الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام ، فصرف دينارا عشرة دراهم ، وأخذ يعطي درهما للفقير ويناجي ، ودرهما آخر ويناجي ، وهكذا حتى أنفق العشرة (٣).
__________________
(١) الأحزاب : ٣٤.
(٢) البقرة : ١٨٦.
(٣) راجع بحار الأنوار : ج ٣٥ ص ٣٧٨.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٥ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4174_taqrib-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
