وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً (٤٩)
____________________________________
[٥٠] (وَ) هنالك (وُضِعَ الْكِتابُ) أي يوضع كتاب أعمالهم ، فإن المستقبل المحقق الوقوع ، ينزل منزلة الماضي ، والكتاب اسم جنس ، أي جنس الكتاب المكتوب فيه أعمال العباد ، ووضعه إنما هو للمحاسبة وإعلام كل أحد بما عمل وما يجزى (فَتَرَى) يا رسول الله ، أو كل من يأتي منه الرؤية (الْمُجْرِمِينَ) الذين أجرموا ، واقترفوا الكفر والعصيان (مُشْفِقِينَ) أي خائفين ، من الإشفاق بمعنى الخوف ، ويقال للصديق «مشفق» لأنه يخاف على صديقه من العطب (مِمَّا فِيهِ) أي مما في الكتاب من بيان أعمالهم السيئة (وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا) أي يا قوم ويلنا ، أو يا ويلنا احضر فهذا وقتك ، وهذه لفظة قد يدخلها الثأر ، يقولها الإنسان ، إذا وقع في شدة ، وكان الأصل فيها ، أن يدعو الإنسان على نفسه بالهلاك ، ليستريح من هذه الشدة (ما لِهذَا الْكِتابِ) أي أيّ شيء لكتاب عملنا (لا يُغادِرُ) أي لا يدع ولا يترك سيئة (صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها) وعدّها وأدرجها ، وأصل «ما لهذا» استفهام عن النفع العائد إلى الشخص العامل عملا ، تقول «ما لزيد يتكلم بهذا»؟ إي أيّ نفع له ، ثم استعمل في كل استفهام استنكاري ، تقول ما لهذا الحائط مائل؟ وما لهذا الحيوان مريض؟ وهكذا (وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً) أمامهم ، لا مهرب لهم عنها ، مقابل الإنسان الذي يعمل عملا ، ثم ينساه ، وينسى المجتمع له ، فكأنه غائب (وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً) وإنما يعطيهم جزاء أعمالهم ، فلا يثبت
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
