بارِزَةً وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً (٤٧) وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً (٤٨)
____________________________________
(بارِزَةً) ظاهرة لا يكنها جبل ، أو بناء ، أو شجر ، فلا ترى فيها عوجا ، ولا أمتا (وَحَشَرْناهُمْ) أي جمعنا البشر كلهم ، بأن نحييهم ونجمعهم في موقف واحد (فَلَمْ نُغادِرْ) أي لم نترك (مِنْهُمْ أَحَداً) والمغادرة الترك ، ومنه الغدر لأنه ترك الوفاء ، والغدير لأنه يترك فيه الماء.
[٤٩] (وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ) أي أن البشر جميعهم يعرضون على الله سبحانه يوم القيامة ، وهذا من باب تشبيه المعقول بالمحسوس ، إذ الإنسان دائما عند الله سبحانه ، وفي علمه وتحت سمعه وبصره ، لكن هناك يتمثل الإنسان كالذي يعرض أمام الحاكم ليحكم عليه (صَفًّا) أي في حال كونهم مصطفين صفا ، صف الأخيار وصف الفجار ، وهكذا كل جنس مع جنسه ، وكل مذهب مع رئيسه ، كما قال سبحانه (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ) (١) ويقال لهم من قبله سبحانه (لَقَدْ جِئْتُمُونا) أيها البشر (كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ) عراة حفاة عزلا ضعفاء عاجزين منفردين ليس معكم شيء من أموال الدنيا ومناصبها ، وسائر زهرتها ، ولم تكونوا تزعمون ذلك (بَلْ زَعَمْتُمْ) وظننتم في دار الدنيا (أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً) في القيامة للحساب والجزاء ، وهذا إنما يقال بالنسبة إلى الكفار ، فإن الكلام حولهم الآن ـ عند تبليغ الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم لهم الأحكام ـ.
__________________
(١) الإسراء : ٧٢.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
