مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ نِعْمَ الثَّوابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً (٣١) وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ
____________________________________
أخضر (مِنْ سُنْدُسٍ) هو الديباج الغليظ (وَإِسْتَبْرَقٍ) هو الديباج الرقيق ، والخشن أكثر هيبة ، كما أن اللين أكثر راحة للبدن (مُتَّكِئِينَ) أي في حالة هم متكئون (فِيها) في تلك الجنات (عَلَى الْأَرائِكِ) جمع أريكة وهي السرير ، أو الذي في حجلة العروس خاصة (نِعْمَ الثَّوابُ) والجزاء ، ثوابهم وجزاؤهم (وَحَسُنَتْ) الأرائك (مُرْتَفَقاً) أي محل ارتفاق ومنزل مرافقة ، مقابل حال الظالمين ، الذي مرّ قبل أسطر.
[٣٣] وهنا يضرب سبحانه لحال المؤمن ، وحال الكافر مثلا ، فإن الكافر الذي يبطره النعيم ، وينسى الشكر ، ويظن أن الإكرام الذي أكرم به هنا باق له أبدا ، وإنه إذا انتقل إلى الدار الآخرة يكون له كل شيء مهيئ ، لكن نعمته ـ هنا ـ لا تدوم ، وهناك يؤخذ بما عمل هنا من السيئات ، حيث لا ينفع فيه وعظ المؤمن وإرشاده ، بل يركب رأسه ويسير في غلوّه (وَاضْرِبْ) يا رسول الله (لَهُمْ) أي لهؤلاء الذين ظلموا أنفسهم بالكفر والعصيان (مَثَلاً رَجُلَيْنِ) مؤمن وكافر (جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ) وإنما أتى بالتثنية دلالة للزيادة ، وقد ذكره علي بن إبراهيم قال : إنه يريد رجلا كان له بستانان كبيران كثيرا الثمار ، وكان له جار فقير ، فافتخر الغني على الفقير ، فقال له : أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا (١) ، أقول :
__________________
(١) مجمع البيان : ج ٦ ص ٣٤٢.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
