وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً (١٠٥) وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلاً (١٠٦) قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا
____________________________________
والفعل ، أو الفاعل والقابل (وَما أَرْسَلْناكَ) يا رسول الله (إِلَّا مُبَشِّراً) لمن آمن ، وأطاع بالثواب (وَنَذِيراً) لمن كفر ، أو عصى بالعقاب.
[١٠٧] (وَ) أنزلناه (قُرْآناً فَرَقْناهُ) في نيف وعشرين سنة ، فلم ننزله جملة واحدة ، وإنما تدريجا منجما ، من فرق بمعنى التفريق ، والإرسال جزءا فجزءا (لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ) أي على تؤدة ، وفي أزمنة مختلفة ، من مكث بمعنى لبث ، فقد جاء القرآن ليربي الأمة تربية إسلامية ، وذلك يحتاج إلى التدريج ، وأن ينزل بكل مناسبة جزء منه ، ليكون تحريكا ، وليس كالكتب المدونة ، كتابا يقرأه الإنسان ليعلم ما فيه ـ فحسب ـ أو فكرة يستعرضها الشخص ، وقد أدّى القرآن مفعوله ، بهذه الحكمة المفرقة له أزمانا ومناسبات ، حتى ربي الجيل واندفع ، وباندفاع أولئك يندفع المسلمون إلى الأبد (وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلاً) على حسب الحاجة ، ووقوع الحوادث ، لا جملة ومجموعا ، وكان لفظ «التنزيل» حيث أنه من باب التفعيل دال على التكثير في النزول الملازم للتدريج.
[١٠٨] وإذ تبين حقيقة القرآن ، وكونه منزلا من عند الله بالحق ، وفيه الحق ، فمن شاء فليؤمن ، ومن شاء فليكفر ، فقد ثبتت الحجة من جانب الله تعالى ، ولم يبق إلا الإطاعة أو العصيان (قُلْ) يا رسول الله للكفار (آمِنُوا بِهِ) أي بالقرآن (أَوْ لا تُؤْمِنُوا) فإنّا قد تم من جانبنا الأمر ، وبقي في جانبكم ، فمن أراد الخير فليؤمن ، ومن أراد الشر فلا يؤمن ،
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
