رَسُولاً (٩٥) قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً (٩٦) وَمَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ
____________________________________
رَسُولاً) أي رسولا من جنس الملك ، لأنه حينئذ ينسجم مع المرسل إليهم ، أما وفي الأرض بشر ، فالرسول لا بد وأن يكون من جنسهم ، ثم لماذا الملائكة؟ أللتعنت والاقتراح؟ فلا يفيد الملائكة أيضا ، أم للحجة والبرهان؟ فالرسول معه ما يدل حجة وبرهانا ، ولا يقاس الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم بسائر الناس ، فإنه صالح لأن يعاشر الملائكة بخلاف غيرهم فلا يستشكل بأنه ما الفرق بين الرسول وغيره؟
[٩٧] (قُلْ) يا رسول الله لهؤلاء الذين يطلبون أن يكون الرسول إليهم ملكا ولا يقتنعون بك (كَفى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ) فالله شاهد على رسالتي ، حيث أجرى على لساني القرآن الذي عجزتم عن الإتيان بمثله ، فلو كنت كاذبا في دعواي لزم ـ في الحكمة ـ أن لا أتمكن على شيء يعجز البشر عنه ، فإجراء الله المعجزة على يدي دليل على صدق دعواي ، كما أن إمضاء الرئيس إذا كان مع المستخدم كفاه دليلا على كونه من قبل الرئيس (إِنَّهُ) سبحانه (كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً) مطلعا على أحوالهم (بَصِيراً) يبصر حركاتهم وسكناتهم فلو افترى عليه أحد ، لزم عليه ـ في الحكمة ـ أن يفضحه ، لا أن يجري بعض النواميس الخارقة على يده.
[٩٨] إن هؤلاء الكفار تركوا عقولهم ، وركبوا أهواءهم ، ولذا تركهم سبحانه في ضلالهم يعمهون ، وإلا فما حجة من تمت عليهم الحجة ، ووضحت لهم المحجة؟ (وَمَنْ يَهْدِ اللهُ) بأن يلطف عليه الألطاف الخفية ، حين رأى منه الإيمان والإذعان (فَهُوَ الْمُهْتَدِ) حقيقة الذي
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
