وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلاَّ أَنْ قالُوا أَبَعَثَ اللهُ بَشَراً رَسُولاً (٩٤) قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً
____________________________________
لأن يكون البشر رسولا ، إما لأنهم يظنون أن منصب الرسالة فوق أن يناله بشر ـ أو للحسد ـ أو نحو ذلك (وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا) أي لم يصرف المشركين عن الإيمان بالرسول وتصديقه (إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى) أي حين أتتهم الهداية والرشاد ، (إِلَّا أَنْ قالُوا) استثناء عن «شيء» المحذوف الذي هو فاعل «منع» فالاستثناء مفرغ (أَبَعَثَ اللهُ بَشَراً رَسُولاً) أي كيف يمكن أن يرسل الله بشرا للرسالة وأداء الوحي؟ والمراد ب «قولهم» شبهتهم التي تظهر بالقول.
[٩٦] (قُلْ) يا رسول الله لهم : إن الملائكة لا تصلح لأن ترسل إلى البشر الجمهور ، لأنه ليس من جنسهم ، ولا تصلح الأرض محلّا لهم ، فإن الله سبحانه قادر على كل شيء ، لكن الله تعالى جعل للأرض قوانين عامة ، وأجرى سننه وفق تلك القوانين ، ومن تلك القوانين ، كون الرسول من جنس البشر ، وإن الملك لا ينسجم ، كما أن الحيوان لا ينسجم مع البشر بأن يكون رسولا إليه ، فإذا طلب طالب أن يكون الطير رسولا ، كيف يكون مضحكا ـ وإن كانت قدرة الله فوق ذلك ـ كذلك من يطلب أن يكون الملك رسولا؟ (لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ) ولم يكن بشر فيها (يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ) أي ساكنين قاطنين ، فإن المشي والاطمئنان كناية عن ذلك ، إذ غير الساكن لا يكون ماشيا مطمئنا ، بل يمشي مضطربا قلبه ، يهفو نحو وطنه ومحله (لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ) أي من جانب العلو (مَلَكاً
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
