نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلاَّ بَشَراً رَسُولاً (٩٣)
____________________________________
جانب الله (نَقْرَؤُهُ) مكتوب فيه نبوتك وصدقك في دعاويك ، وقد كانوا من الجهل والغباوة بحيث يفرقون بين الصعود ، وبين الإنزال بالكتاب ، فإن من يتمكن من السحر في الصعود ، يتمكن من السحر في إنزال الكتاب أيضا (قُلْ) يا رسول الله في جواب هذه الاقتراحات (سُبْحانَ رَبِّي) أي أنزه ربي عن المثل والذمائم وهذه جملة تستعمل للتعجب ، وكان الأصل في ذلك ، أن المعنى كون الله منزها ، أما ما جرى بيننا ، فليس منزها (هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولاً) أي لست أنا إلا رسول ، فالواجب علىّ أن آتى بمنهاج السماء ، ومعي من الأدلة ما تثبت أني رسول ، أما أن آتى بكل ما يقترح الناس من الخوارق ، فإن هذا ليس من شأن الرسول ، فإن كان الشخص من أهل الإنصاف ، كفاه ما جئت به من القرآن الحكيم دليلا ، وإن كان الشخص معاندا فلا يؤمن ولو جئت له بألف دليل ، وقد كانت الأمم تسأل أنبياءها بالمقترحات ، ثم لم تؤمن ، كما حدث في قصة صالح النبي عليهالسلام ، وقد ورد في شأن نزول هذه الآيات : أن جماعة من قريش وهم عتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبو سيفان بن حرب والأسود بن المطلب وزمعة بن الأسود والوليد بن المغيرة وأبو جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أمية وأمية بن خلف والعاص بن وائل ونبيه ومنبه ابنا الحجاج والنضر بن الحارث ، وأبو البختري ابن هشام ، اجتمعوا عند الكعبة وقال بعضهم لبعض : ابعثوا إلى محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم فكلموه وخاصموه ، فبعثوا إليه ، أن أشراف قومك قد اجتمعوا لك ، فبادر صلىاللهعليهوآلهوسلم إليهم ، وكان حريصا على رشدهم ، فجلس إليهم ، فقالوا يا محمد إنا دعوناك لنعذر إليك ، فلا نعلم أحد أدخل على قومه ما أدخلت على قومك ، شتمت الآلهة ، وعبت الدين ، وسفهت الأحلام ، وفرقت
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
