كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً (٩٢) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً
____________________________________
ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ) (١) فهنا يقولون أسقط علينا ـ حسب زعمك : إنك تقدر على كل شيء ، وإنك رسول الله ـ السماء. (كِسَفاً) وهي جمع كسفة ، بمعنى القطعة ، وزن السدرة ، وسدر وكسفا حال من السماء ، ولا يخفى أنه بناء على كون السماء هي المدار ، يكون كلامهم هذا حسب زعمهم ، بأن السماء جسم ، أما قوله (وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً) فلعل المراد ، الكسف التي منشأها السماء ، فإن القطع المعدنية تقذف من جانب العلو ، كما ذكره أهل الفلك (أَوْ تَأْتِيَ بِاللهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً) أي في حال كونهم قبيلة قبيلة ، وصنفا صنفا حتى نشاهدهم فنصدق بك ، ولعلهم أخذوا ذلك من قوله سبحانه (وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا) (٢) ولم يعرفوا أن المراد «جاء أمر ربك» وأن الملائكة يوم تأتي (لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ) (٣).
[٩٤] (أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ) أي بيت مملوء من ذهب ، وأصله من الزخرفة ، وهي الزينة ، فكأن إطلاقه على الذهب مجازا من باب الأولى ، لأن الذهب يزين به (أَوْ تَرْقى) وتصعد (فِي السَّماءِ) بأن نراك قد صعدت (وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ) وصعودك ، لأنا نحتمل ، أن ذلك من باب السحر ، وأنك قد تصرفت في أبصارنا (حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً) من
__________________
(١) الطور : ٤٥.
(٢) الفجر : ٢٣.
(٣) الفرقان : ٢٣.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
