كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً (٨٧) قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً (٨٨) وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ
____________________________________
(كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً) حيث أنعم عليك بالنبوة ، وبإعطاء القرآن ، وبإبقائه عندك ، وهذا لتنبيه الناس حتى يشكروا هذه النعمة العظيمة ، فإن القرآن أعظم نعم الله سبحانه ، حيث يقرر الحياة السعيدة ، مما لا تصل إليها البشرية بعقليتها ، ولو صقلت ألف عام.
[٨٩] فإن القرآن ليس كلاما عاديا ، يتمكن كل أحد من الإتيان بمثله (قُلْ) يا رسول الله لهؤلاء (لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُ) متعاونين بعضهم مع بعض (عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ) في جميع خصوصياته البلاغية والمنهجية والعلمية ، وسائر وجوه الإعجاز المقررة في كتب الكلام ، (لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ) لأنه خارج عن طوقهم وقدرتهم (وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً) معينا وظهرا يساعد بعضهم بعضا ، وقد مضى على القرآن ألف وأربعمائة عام ، ولم يأت من يأتي بمثل القرآن ، نعم جاء مسيلمة بالمضحكات ، وجاء الباب بالمبكيات ، أما من كان أبلغ الناس ، ففكر وقدر ، ثم قال إن هذا إلّا سحر يؤثر ، وكما أنه لم يأت بعصى موسى عليهالسلام وإحياء عيسى عليهالسلام ، وغرق نوح عليهالسلام أحد كذلك لم يأت بقرآن محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم أحد.
[٩٠] (وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ) بيّنا للناس ، وجئنا بالأمثلة المختلفة في ألبسة شتى ، كالإتيان بقصة موسى في سبعين
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
