وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَساراً (٨٢) وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَؤُساً (٨٣)
____________________________________
روحيا وجسميا ، كما أنه يزيد الظالمين خسارا ، فإنهم يعارضوه ، ويقابلوه بما يوجب زيادة وزرهم (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ) «من» بيان المنزل المستفاد من «ننزل» (ما هُوَ شِفاءٌ) شفاء لأرواحهم المريضة بالأخلاق السيئة والرذيلة ، وشفاء لأجسامهم ، فإن الإنسان إذا تعدلت مناهج حياته صح جسمه (وَرَحْمَةٌ) أسباب ترحم ولطف من الله (لِلْمُؤْمِنِينَ) فإنهم إذ يطيعونه ، يكونون مورد لطفه ورحمته (وَلا يَزِيدُ) القرآن (الظَّالِمِينَ) الذين ظلموا أنفسهم بالانحراف والسلوك المعوج (إِلَّا خَساراً) أي خسارة على خسارتهم ، لكفرهم به وانحرافهم عن سبيله وضلالهم ومقاومتهم له.
[٨٤] وإذا ترك الإنسان الشفاء والرحمة ، وأخذ يسلك سبيل الغي ، فإنه يتقلب في أوضار الكفر والضلالة كيفما كان حاله (وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ) بالصحة والرفاه والأمن والسلام وغيرها (أَعْرَضَ) عن طاعة الله وعبادته (وَنَأى بِجانِبِهِ) أي ابتعد بطرفه عنا ، كأنه لوى جنبه ـ كناية عن إعراضه ، وعدم العمل بما يلزم أن يعمل به ، من شكر النعمة ، والطاعة للمنعم ـ فيتكبر ويتجبر ويطغى ، حين رأى نفسه مستغنيا (وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ) الفقر والمرض والخوف ، وما أشبهها ، لم يصبر ، ولم يدع الله لرفعها بل (كانَ يَؤُساً) كثير اليأس قانطا ، فلا هو في الرخاء يشكر ، ولا في البلاء يصبر.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
