تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلاً (٧٤) إِذاً لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا (٧٥)
____________________________________
تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ) أي لقد قاربت أن تميل إلى الكفار (شَيْئاً قَلِيلاً) ركونا قليلا ، واعتمادا يسيرا ، فتعطيهم بعض ما سألوك ، ولا تقوم بمهمة التبليغ كما ينبغي ، وهذا حقيقة واضحة ، فإن الإنسان مهما يكن صلبا ، لا يتمكن أن يقاطع الجميع في جميع الخطوط ، ولا أقل أن يلاحظ بعض المصالح ، أما المعصوم ، فلا يتطرق إليه ذلك أبدا ، فإن الانحراف اليسير ، أول الطريق ينتهي إلى أعظم الانحراف في آخره ، وهيهات أن يساوم الرسول الأشراف والكفار ، على دين أو عقيدة أو سلوك مهما كان طفيفا.
[٧٦] (إِذاً) لو فعلت ذلك الركون (لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ) عذاب (الْحَياةِ) الذي نعذب به المشرك في الدنيا ، كما قال سبحانه : (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً) (١) وإنما يضاعف له العذاب ، لأن القائد يتحمل عقاب نفسه ، وعقاب أتباعه ـ لو انحرف ـ بخلاف الإنسان العادي ، الذي لا يتحمل إلّا عقاب نفسه (وَضِعْفَ) عذاب (الْمَماتِ) في الآخرة (ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً) أي لا ينصرك أحد على ضررنا ، بأن ينقذك من عذابنا ، ومن المعلوم ، أن المقصود بأمثال هذه الآية الكريمة تنبيه الأمة ، وإلقاء اليأس في قلوب المشركين عن أن يتبعهم الرسول ، وقد قال هو صلىاللهعليهوآلهوسلم ، في جواب الكفار ، الذين طلبوا منه أن يترك أمره : «والله لو وضعوا الشمس في يميني ، والقمر
__________________
(١) طه : ١٢٥.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
