وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلاً (٧٣) وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ
____________________________________
آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى) (١) ، وكأنهم في بعض المواقف عميان ، وفي بعض المواقف مبصرون.
[٧٤] ثم يأتي السياق ليبين موقف القوم من الرسول والقرآن ، وتهديدهم بمصير آل فرعون ، حيث عارضوا موسى ، فأهلكهم الله سبحانه (وَإِنْ كادُوا) «إن» مخففة من الثقيلة ، واسمها ضمير الشأن محذوف ، أي أن المشركين الذين تقدم ذكرهم ، هم قاربوا (لَيَفْتِنُونَكَ) أي يزلونك ويصرفونك يا رسول الله (عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ) أي عن القرآن الذي أوحيناه إليك ، والأحكام التي ألقيناها إليك ، فقد حاولوا هذه المحاولة ، في صور متعددة ، تطميعا وتخويفا واستهزاء ، بحيث أنه لو لا الرسول المعصوم ، لزل وانصرف ، فإنهم «كادوا» و «قاربوا» لكن الرسول كان أصلد من الجبل ، فقد أرادوا زحزحته (لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ) فإن الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم إذا وافقهم في أهوائهم ، كان مفتريا على الله بغير القرآن ، فإن القرآن على منهاج ، وهم على منهاج آخر (وَإِذاً) أي افتروك وافتريت (لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً) أي جعلوك صديقهم ، وأظهروا خلتك.
[٧٥] (وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ) أي حفظناك بالعصمة التي جعلناها فيك ، والعصمة حالة في الإنسان ، تبعث على أن يرى المعصية قبيحة للغاية ، والطاعة جميلة للغاية ، حتى أنه لا يترك الطاعة ، ولا يفعل المعصية (لَقَدْ كِدْتَ
__________________
(١) طه : ١٢٦ و ١٢٧.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
