فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً (٧٠)
____________________________________
أي هيأنا لهم وسائل الركوب (فِي الْبَرِّ) بالخيل والبغال والحمير ، ومنه هذه الآلات الحديثة ، فإنها تحمل الإنسان بفضل الله سبحانه ، وإلا فمن خلق الحديد ، ومن جعل للنار قوة السير ، ومن هيّأ وسائل الآلة؟ (وَالْبَحْرِ) بالسفن (وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ) أكلا وشربا ولبسا ، ونكاحا ، وغيرها ، فإن كل ذلك رزق خصهم الله سبحانه به ، وإن اشتركت بعض الحيوانات في بعضها ، ولكن ليس بهذا العموم ، والشمول ، والكيفية المرفهة (وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلاً) إما المراد أنهم مفضلون على الكثير دون الكل ، بأن يكون الملائكة أفضل من الإنسان جنسا ، وإما المراد أن التفضيل على كثير ـ فليس المراد المفهوم ، بل المراد الخلق الكثير الذي ملأ ما بين السماء والأرض ، أن الناس مفضل عليه ، ف «من» بيانية ، لا تبعيضية ـ ولعل هذا هو الأقرب ، إلى ما دل على أن الإنسان أفضل ما خلقه الله سبحانه ، وإن كان الأول أقرب إلى اللفظ ، ولا يخفى أن تفضيل الطبيعة ، بما هي طبيعة وتكريمها ، لا ينافي وجود السيئ ، كما لا ينافي وجود بعض المفضلين في سائر الأجناس ، فإذا قلت الرجل خير من المرأة ، تريد أن هذا الجنس أفضل ، وإن كان في جنس الرجال قابيل ، الذي هو أسوأ من كل امرأة ، وفي جنس النساء فاطمة الزهراء عليهالسلام المفضلة على من دون الرسول والوصي من الرجال.
[٧٢] ومن تفضيل الله سبحانه البشر على سائر الخلق ، أن جعل لهم أئمة يهدونهم الطريق ، ويكونون واسطة بينهم وبين الله سبحانه ، في أخذ
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
