أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ وَكِيلاً (٦٨) أَمْ أَمِنتُمْ أَن يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفا مِّنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُم بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا (٦٩) وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ
____________________________________
قال «جانب البر» لأن المراد طرفه الذي يسكنون فيه ، أو المراد ساحل البحر ، بمجرد خروجهم ، فإن الساحل جانب البر ، وقد أريد أنهم في وقت يظنون أنهم خلصوا من الهلاك ، ويرتاحون غاية الارتياح ، معرضون للأخطار (أَوْ يُرْسِلَ) الله (عَلَيْكُمْ) من السماء (حاصِباً) أي حجارة تحصبون بها ، والحصب بمعنى الرمي ، فهل أمنتم ذلك؟ (ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلاً) أي حافظا يحفظكم من بأس الله سبحانه.
[٧٠] (أَمْ أَمِنْتُمْ) أيها البشر الذين نجوتم من الغرق والهلاك في البحر (أَنْ يُعِيدَكُمْ) الله (فِيهِ) أي في البحر (تارَةً أُخْرى) مرة ثانية ، بأن يلقي في ذهنكم السفر ، فتركبون البحر (فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ) القصف الكسر بشدة أي إذا ركبتم السفينة مرة ثانية ، يرسل الله عليكم ريحا شديدة ، كاسرة تكسر السفينة (فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ) أي بسبب كفركم الحاصل منكم حين وصلتم إلى البر ، كما قال (أَعْرَضْتُمْ وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً) (ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ) أي بذلك الغرق (تَبِيعاً) أي تابعا يتبع أو أهلا لكم للمطالبة بدمائكم؟
[٧١] وكيف يكفر البشر بالإله الذي كرّمه وفضله؟ (وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ) تكريما ذاتيا بالعقل ، وحسن الخلقة ، وتهيئة أسباب الراحة له ، وتسخير كل شيء لأجل منافعه ، إلى غير ذلك من أنواع التكريم (وَحَمَلْناهُمْ)
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
