يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٦٦) وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُورًا (٦٧) أَفَأَمِنتُمْ أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ
____________________________________
يُزْجِي) الإزجاء سوق الشيء حالا بعد حال (لَكُمُ الْفُلْكَ) أي يسوقها ويجريها باستمرار على الماء (فِي الْبَحْرِ) فمن يفعل ذلك بكم غيره سبحانه؟ (لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ) أي لتطلبوا من فضله سبحانه الأموال بالتجارة ، ونحوها (إِنَّهُ كانَ بِكُمْ رَحِيماً) فقد تفضّل عليكم بهذه النعمة ، فجعل الماء بحيث يجري ، والسفينة بحيث لا تغرق.
[٦٨] (وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ) أي المصيبة والشدة (فِي الْبَحْرِ) حيث انقطعتم عن العلاج ، فإن في البحر يكون الإنسان مضطرا إذا أصابه مكروه ، لأنه لا يجد عونا ومهربا ، وخصوصا إذا سكنت الرياح أو اضطربت الأمواج (ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ) أي ذهب عنكم ذكر كل معبود إلا الله سبحانه ، فلا ترجون هناك النجاة إلا من عنده (فَلَمَّا نَجَّاكُمْ) من البحر (إِلَى الْبَرِّ) فأمنتم الأخطار (أَعْرَضْتُمْ) عن الإيمان به وعن طاعته (وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً) كثير الكفر ، فإن له في كل لحظة كفرا جديدا ، أو المراد كثير الكفران ، إذ كل نعمة تحتاج شكرا.
[٦٩] (أَفَأَمِنْتُمْ) أيها البشر ـ بعد ما أنجاكم إلى البر ـ (أَنْ يَخْسِفَ) الله (بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ) بأن تهلكون بالبر ، حيث تخسف الأرض بكم ، فإنكم لم تخرجوا من سلطان الله سواء كنتم في بحر أو بر ، وإنه قادر أن يهلككم ، أينما كنتم ، فكيف تعرضون ، إذا وصلتم إلى البر؟ وإنما
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
