إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلاً (٦٢) قَالَ اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمْ جَزَاء مَّوْفُورًا (٦٣) وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ
____________________________________
(إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ) حسب ما وعده سبحانه (فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ* إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ) (١) (لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ) الاحتناك الاقتطاع من الأصل ، أي لأقطعنهم عن الطريق ، إلى سبيل الغواية (إِلَّا قَلِيلاً) منهم من حفظته يا رب عن الكفر والمعاصي ، كما قال سبحانه (إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ) (٢).
[٦٤] (قالَ) الله سبحانه في جواب إبليس ، وتهديده بإغواء ذرية آدم (اذْهَبْ) يا إبليس (فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ) أي من ذرية آدم ، بأن كفر أو عصى (فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ) أنت على كبرك واغوائك ، وهم على غوايتهم وضلالتهم (جَزاءً مَوْفُوراً) كاملا غير ناقص ، من الوفر بمعنى الكمال.
[٦٥] (وَاسْتَفْزِزْ) يا إبليس من استفز ، بمعنى استنهض ، كأن الشيطان يطلب نهوضهم للكفر والمعصية (مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ) أي من ذرية آدم ، والمراد بالأمر التهديد (بِصَوْتِكَ) تشبيه له بالداعي الذي يصيح بالناس حتى يتبعوه (وَأَجْلِبْ) يا إبليس ، يقال أجلب الرجل على صاحبه ، إذا توعده بالشر ، وجمع عليه الجيش ، لأنه جلب وأحضر على ضرر صاحبه (عَلَيْهِمْ) على ذرية آدم (بِخَيْلِكَ) بفرسانك
__________________
(١) الحجر : ٣٨ و ٣٩.
(٢) الحجر : ٤٣.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
