وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ
____________________________________
الروايات ، أن المراد بالرؤية ، ما أري النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في منامه ، من أن نبي أميّة ينزون على منبره كنزو القرد ، وأنهم المراد بالشجرة الملعونة ، فقد روي أن الإمام سئل عن هذه الآية ، فقال : إن رسول الله نام ، فرأى أن بني أميّة يصعدون منبره ، يصدون الناس ، كلما صعد منهم رجل ، رأى رسول الله الذلة والمسكنة «أي لأمته» فاستيقظ جزوعا من ذلك ، فكان الذين رآهم اثني عشر من بني أمية ، فأتاه جبرئيل بهذه الآية (١) ، إلى غير ذلك من الأحاديث المتواترة ، والذي احتمل أن هذا من باب التأويل ، وذكر المصداق للآيات في كل زمان ، كما ذكرنا مكررا ، وإن كان من المحتمل أن «الرؤيا» يراد بها هذه ، فيكون الارتباط في أجزاء الآية ، إن إخبارك يا رسول الله بهذه الرؤيا ، وأنه سيكون ذلك مستقبلا ليس من الخوارق التي ذكرنا في شأنها «وما منعنا» وإنما هي للفتنة والاختبار ، وسنجري في تفسير الآية ، على ما ذكرنا أولا ـ والله العالم ـ (وَما جَعَلْنَا) يا رسول الله (الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ) حيث رأيت أنك تدخل المسجد الحرام آمنا ، وأخبرت بذلك قومك ، عن الغيب (إِلَّا فِتْنَةً) واختبارا (لِلنَّاسِ) ليتميز المؤمن الحقيقي من غيره ، ولم تكن خارقة تزيد إثبات نبوتك بها ـ من قبيل ناقة صالح ـ (وَ) ما جعلنا (الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ) التي رأيتها في معراجك في الجحيم ، وهي شجرة الزقوم ، ومعنى كونها ملعونة أنها مبعدة عن الخير ، لا تأتي بخير ، وإنما تأتي بشرّ ، وعذاب للكفار ، إلا فتنة للناس ليتميز المصدّق بها من
__________________
(١) بحار الأنوار : ج ٣٣ ص ٢٠٩.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
