بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً (٥٩) وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ
____________________________________
بِهَا الْأَوَّلُونَ) أي الأمم السابقة ، فقد كانت الخوارق المقترحة تصاحب الرسالات ، لتصديق الكفار ، ولتخويفهم من عاقبة التكذيب ، لكن حين لم تكن الخارقة تنفع ، فإن المنصف يؤمن بدونها ، والجاحد لا يؤمن حتى بها ـ كما حدث في قصة صالح ، حيث طلبوا الناقة ، ثم لم يؤمنوا ـ جاءت الرسالة الأخيرة ، بدون تلبية لمثل هذا الطلب ، وهنا سؤال : إن الخارقة لو كانت تنفع ، فلما ذا تجردت منها الرسالة الأخيرة؟ وإن كانت لا تنفع ، فلما ذا صاحبتها الرسالات السابقة؟ والجواب إنها لا تنفع ، ولكن جيء بها حتى تكون حجة لتلك الأمة ولسائر الأمم بأن الخارقة لا تفيد في إيمان المعاند ، وقد رأيتم ذلك وجربتموه ، وإن كان الله سبحانه يعلم ذلك من الأزل (وَآتَيْنا ثَمُودَ) أي قبيلة ثمود ، قوم صالح النبي عليهالسلام (النَّاقَةَ) العجيبة ، آية (مُبْصِرَةً) لهم ، تبصرهم صدق صالح ، وأنه نبي من عند الله (فَظَلَمُوا) أنفسهم بسببها إذ كفروا ، فأخذهم العذاب (وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ) التي نرسلها مع الرسل (إِلَّا تَخْوِيفاً) وإذ لم ينفع هذا النوع من التخويف ـ كما جربتم ـ فلا علينا إلا أن نتم الحجة ، أما إعطاء الخوارق الأنبياء ، فلا يلزم في الحكمة.
[٦١] (وَ) اذكر يا رسول الله (إِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ) فهو يعلم ضمائرهم ونفسياتهم ، كالمحيط الذي يشتمل على المحاط ، فلا يخرج منه شيء ، إن الله سبحانه محيط بالناس مطلع على جميع
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
