وَيَخافُونَ عَذابَهُ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً (٥٧) وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً (٥٨) وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلاَّ أَنْ كَذَّبَ
____________________________________
وَيَخافُونَ عَذابَهُ) إن الأقرب من آلهتهم يطلب القرب إلى الله بالطاعة ، وهو خائف منه ، راج لطفه ، فهل يمكن أن يكون إلها في عرض إله السماء ، كما يزعم المشركون؟ (إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ) يا رسول الله (كانَ مَحْذُوراً) أي يحذر منه ويتقى ، حتى أن أكبر آلهة هؤلاء يخافه ، فكيف لا يخافون هؤلاء ، ويتمادون في الشرك والضلالة والعصيان؟
[٥٩] فليخف هؤلاء الكفار عذاب الله سبحانه ، وليحذروا أن يحل بهم العذاب المقرر لبعض القرى حين يتمادون في الغي (وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ) أي ما من بلدة ، والقرية هي البلدة (إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ) بالإماتة ، فإن يوم القيامة لا يأتي إلا بعد موت الجميع (أَوْ مُعَذِّبُوها) أي معذبوا أهلها ، بعلاقة الحال والمحل ـ كما سبق ـ (عَذاباً شَدِيداً) فلا يتمادى هؤلاء في غيهم ، فإن مصيرهم الموت والعذاب هناك ، إن لم يعذبوا هنا (كانَ ذلِكَ) الإهلاك إماتة ، والعذاب (فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً) أي قد سطر وكتب ، فلا مفر لأحد ، ولا منجى لبشر.
[٦٠] وليترك هؤلاء الكفار غيهم وطلباتهم السخيفة التي طلبوها ، بأن تأتي يا رسول الله بالخوارق ، فقد كفاهم القرآن حجة وبرهانا (وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ) الرسل (بِالْآياتِ) الخارقة التي يطلبها الناس (إِلَّا أَنْ كَذَّبَ
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
