نُوحٍ وَكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً (١٧) مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً (١٨) وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ
____________________________________
نُوحٍ) وإنما خص بما بعد نوح ، لأن المعروف عند المخاطبين كان هذا الزمان ، أما قبل نوح ، فالتاريخ لديهم مجهول ، ومن البلاغة ، أن يتكلم الإنسان مع الناس على قدر مداركهم ، فإنه أقل مؤونة ، وأقرب إلى القبول (وَكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً) أي يكفيه مطلعا ، فليخف الإنسان من الإله العالم بالذنوب ، فلا يفعل ما يوجب سخطه وعذابه (بَصِيراً) يبصر الذنوب ، فليخجل الإنسان أن يعصي أمامه.
[١٩] وإذ تبين عاقبة العاصي ، وعاقبة المطيع ، فليتقدم كل إنسان بما يختاره من الأمرين ، فإن الطريق أمامه مفتوح (مَنْ كانَ يُرِيدُ) الدنيا (الْعاجِلَةَ) فقط بدون تفكّر لما يأتي ، وإرادة للدار الآجلة (عَجَّلْنا لَهُ فِيها) أي في العاجلة (ما نَشاءُ) من الثروة والفقر ، والصحة والمرض ، والأمن والخوف ، وغيرها (لِمَنْ نُرِيدُ) فليس كل من يريد العاجلة يعطاها ، كما أن من يعطى العاجلة لا يعطاها كما يشاء ، وإنما كما يشاء سبحانه حسب حكمته البالغة ، وتقديره الحكيم (ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ) في الآخرة (يَصْلاها) أي يصل بصلاها ، ويحترق بنارها في حال كونه (مَذْمُوماً) ملوما (مَدْحُوراً) مطرودا عن الخير والسعادة.
[٢٠] (وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ) في ضمن إرادته للدنيا ، كما قال سبحانه في آية أخرى (رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً) (١) فعمل للآخرة ،
__________________
(١) البقرة : ٢٠٢.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
