لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللهِ لا يَهْدِيهِمُ اللهُ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (١٠٤) إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ (١٠٥) مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ
____________________________________
لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللهِ) بعد ما أتم الله الحجة عليهم ، بإراءتهم الطريق (لا يَهْدِيهِمُ اللهُ) لا يلطف بهم الألطاف التي يلطف بها على المؤمنين ، فهو يجازيهم بجزاء أعمالهم ، بقطع اللطف عنهم ، بينما يسبغه على سائر المؤمنين (وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) مولم موجع ، أما في الآخرة فظاهر ، وأما في الدنيا ، فهم يحترقون بنيران الحسد والحقد ، وعيشهم ضنك ، ولا اطمئنان لقلوبهم.
[١٠٦] إنهم كانوا ينسبون الرسول إلى الافتراء ، بينما الافتراء من شأنهم ، فغير المؤمن بالله الذي لا يرى تبعة لأعماله هو الذي يفتري ، أما المؤمن ، فإنه نزيه عن الافتراء ، فكيف بالرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم؟ (إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ) الافتراء أصله من باب «فرى» بمعنى قطع ، فكأن المفتري قطع شيئا من الباطل ليريه بصورة الحق ، ولذا يصح إسناده إلى الكذب ، أي يقطع الكذب (الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللهِ) والمعاد ، ولا يخافون الجزاء والحساب ، (وَأُولئِكَ) الذين لا يؤمنون (هُمُ الْكاذِبُونَ) فالكذب منحصر فيهم ، لا إنك كاذب ـ كما يقولون ـ.
[١٠٧] وفي سياق الحديث عن الكفار ، يذكر سبحانه ما أعدّ لهم من غضب الله ، والعذاب العظيم (مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ) بعد أن ذاق حلاوة الإيمان ، وعرف الحق من الباطل ، وهذا مبتدأ خبره «فعليهم»
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
