مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً
____________________________________
المرتضى عليهالسلام حين قيل له في الشورى : نبايعك على كتاب الله ، وسنة رسوله ، وسيرة الشيخين ، رفض الأخير من الفقرات الثلاث ، ولم ينل الإمبراطورية الإسلامية ، لأجل هذا الرفض ، وقبل عثمان الثلاث ، لكنه خالف ، فقد حمد الإمام في الدنيا لصبره ، بما نرى إلى اليوم ، أما عثمان ، فكان جزاؤه في نقضه للعهد ، ما رأينا إلى هذا اليوم ، وثم قيل للإمام إن إبقاء معاوية لأيام قلائل ، يمهد له الإمبراطورية الهادئة ، لكن الإمام رفض ، ومعاوية عثر واهتبل ، فما مصيره في الدنيا ، إلا اللعن والعار ، بينما مصير الإمام الصابر ما نراه ، وفي الإسلام أمثلة كثيرة ترشد إلى مصير الوفي الصابر ، وإن رفّت ألوية الغادر المستعجل أياما ، قال الشاعر :
|
للمتقين من الدنيا عواقبها |
|
وإن تعجّل فيها الظالم الآثم |
[٩٨] وليس الجزاء الأحسن خاصا بمن وفي بعهده وصبر ، بل كل من عمل صالحا ، فإن له نفس ذلك الجزاء الأحسن (مَنْ عَمِلَ) عملا (صالِحاً) لا يشوبه فساد وباطل (مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى) تأكيد حتى يشمل الحكم ، لكلا الصنفين ، ولا يتوهم أنه خاص بالذكور (وَهُوَ مُؤْمِنٌ) فإن الإيمان شرط قبول الأعمال (فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً) فإن الحياة الطيبة ، إنما تهيئ باتباع منهاج الله سبحانه ، فإذا عمل الجميع بذلك المنهاج ، صارت الحياة كلها بردا وسلاما ، أما إذا عمل البعض ، فهو يستفيد من طيب الحياة بقدر عمله ، ولنأخذ أن الحياة الطيبة ترتكز على الفضيلة والأمن والغنى ، فإذا عمل صار من نصيب كل واحد تلك
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
