وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (٨١) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ (٨٢) يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللهِ
____________________________________
(وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ) جمع سربال ، وهو اللباس ، كالقميص ونحوه (تَقِيكُمُ) من وقي يقي بمعنى حفظ ، أي تحفظكم تلك الألبسة من (الْحَرَّ) كما تقيكم من البرد ، وذكر «الحر» من باب المثال ، كما تقول اقرأ «قل هو الله» أو قل «بسم الله» تريد جمع السورة والآية ، ولعل تخصيص الحر بالذكر دون البرد ، لأن الحر هو الشائع عند أهل الحجاز ، فبلادهم بلاد حارة (وَ) جعل لكم (سَرابِيلَ تَقِيكُمُ) أي تحفظكم من (بَأْسَكُمْ) أي الحروب ، كالدروع ونحوها ، فمن يا ترى خلق القطن والكتان والحرير والصوف ، ليستعملها الإنسان في سرباله؟ ومن يا ترى خلق الحديد وجعله خاضعا للنار ، حتى تصنع منه الدروع ، ونحوها؟ إنه هو الله وحده لا شريك له (كَذلِكَ) أي كما جعل لكم هذه الأشياء (يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ) بأن يتفضل عليكم في سائر حوائجكم التي هي لا تدخل تحت الإحصاء ـ في مختلف دروب الحياة المعقدة ـ (لَعَلَّكُمْ) لكي (تُسْلِمُونَ) لله سبحانه ، وتخضعون لإرادته.
[٨٣] (فَإِنْ تَوَلَّوْا) أعرضوا عن التسليم لله سبحانه فلا يضرك يا رسول الله ذلك ، إذ إنما (عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ) الواضح ، وقد فعلت ذلك.
[٨٤] إن الكفار لا ينكرون ما ينكرون لجهلهم وعدم معرفتهم وإنما يجحدون الله وآياته ، تعنتا وعنادا إنهم (يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللهِ) الدالة على وجوده ،
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
