كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٧٦) وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
____________________________________
أي هذا الرجل الأبكم (كَلٌ) أي ثقل ووبال ، يقال كلّ عن الأمر ، إذا ثقل عليه (عَلى مَوْلاهُ) وليه المتولي لأموره (أَيْنَما يُوَجِّهْهُ) مولاه (لا يَأْتِ) الأبكم (بِخَيْرٍ) فلا منفعة لمولاه فيه ، فإنه أينما يبعثه لقضاء حاجة من حوائجه ، لا يقدر على قضائها إذ لا يتمكن على التفهيم ، والتفهم وهما عماد قضاء الحوائج (هَلْ يَسْتَوِي هُوَ) أي هذا الأبكم الذي صفته ذلك (وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ) فهو ذو كلام واضح وبالإضافة إلى ذلك يأمر بالحق والعدل فهو كامل في ذاته ، مكمل لغيره ، مقابل الأبكم الذي لم يكن كاملا لذاته ولا قادرا على قضاء الحوائج ليكمل نواقص غيره (وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) أي طريق سوّي لا ينحرف كما ينحرف الأبكم لعدم تفهمه عن الناس ، ليمشي مستقيما ، بل يمشي حسب جهله فيضل وينحرف؟؟ وبالطبع يكون الجواب : كلا ، إنهما لا يتساويان ، وهنا يأتي التقريع فكيف تساوون مع الله الأصنام ، والنسبة بينهما أبعد من النسبة بين الأبكم والناطق؟
[٧٨] (وَ) إذ قد تحقق أنه لا شركة في الألوهية ، وإنه لا إله إلا إله واحد ، فلنعلم أن (لِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) فما غاب عن الحواس ، لعدم وجوده أو لوجوده ، ولكن الإنسان لا يدركه لضعف حواسه ، إن جميع ذلك لله ، فإنه القادر على إيجادها ، كما أنه هو القادر على الموجود فيها بالتصرف في شؤونها ، وهي تحت سلطة الله سبحانه ، ويعلم جميع مزاياها ، فهو إله واحد مالك عالم ، وأمر الآخرة بيده
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
