وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٧٥) وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَهُوَ
____________________________________
الهدم لجميع أحكام الإسلام ، إذ لو فتح هذا الباب في حكمه ، لكان منفتحا في كل حكم ، فما الفارق؟ (وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً) وهم السادة الذين رزقهم الله رزقا حسنا ، بلا وساطة سيد فإن الرزق كلما كان أقل واسطة كان أهنأ (فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً) لأنه مالك لا يخشى أحدا ، وليس عليه رقيب فيما يعطيه (هَلْ يَسْتَوُونَ) أولئك العبيد ، وهؤلاء السادة؟ وإنما أتى بصيغة الجمع لأن المراد ب «عبدا» و «من» الجنس؟ وإذا كان الجواب ، أنهما لا يتساويان قيل لهم : فكيف تساوون بين الله المالك ، وبين الأصنام المملوكة؟ فتعبدون كليهما على حد سواء ، وتجعلون للأصنام ، ما للإله من الألوهية والربوبية؟ (الْحَمْدُ لِلَّهِ) وحده لا شريك له ، وليس حمد لغيره فإنه الإله الواحد المستحق للحمد ، دون سواه ، (بَلْ أَكْثَرُهُمْ) وهم المشركون (لا يَعْلَمُونَ) هذه الحقيقة ، وهي أن الحمد له وحده ولا يستحق ما سواه الحمد.
[٧٧] (وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً) آخر لبيان عدم استواء الله سبحانه بالأصنام ، ليعرف المشركون من المثل خطأ طريقتهم الاشتراكية (رَجُلَيْنِ) بدل مثلا (أَحَدُهُما أَبْكَمُ) لا ينطق (لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ) من التفهيم ، والتفهم ، لأنه عاجز عن الكلام ـ والغالب أن الأبكم أصم ـ (وَهُوَ)
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
