ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٦٩)
____________________________________
تتخذ في الأعالي بيتها ليسهل لها المراودة إليها ، ويكون أبعد عن تناول العابثين.
[٧٠] (ثُمَّ كُلِي) يا أيتها النحل ، أصله «أكل» حذفت الهمزة تخفيفا ، وكذا «مر» من «أمر» (مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ) النقية ، من أي نوع منها شئت (فَاسْلُكِي) في ذهابك إلى الثمار ورجوعك إلى بيتك (سُبُلَ رَبِّكِ) الطرق التي جعلها الله سبحانه في الهواء وهذا للإشارة إلى المنظر الجميل الذي يولده ذهاب النحل وإيابها ، فيراها الإنسان ذاهبة عائدة لتصنع العسل فيعطف قلبه وتتأثر بالحنان أعصابه (ذُلُلاً) جمع ذليل ، أي مذللة موطئة هيّنة ، وهي حال عن السبل ، أي الطرق في حال كونها مذللة (يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها) أي بطون النحل (شَرابٌ) طيب ، هو العسل (مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ) فمنه شديد البياض ، ومنه أصفر ، ومنه مائل إلى الحمرة (فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ) فإن العسل ينفع من الأمراض الباردة ، فليس المراد أنه شفاء لجميع الأمراض ، وإنما هو من قبيل القضايا الطبيعية ، كقولك الشيء الفلاني مليّن لا تريد أنه في كل مزاج وطبع وحالة ، بل تريد أن طبيعته كذلك.
(إِنَّ فِي ذلِكَ) الشأن المتعلق بالنحل ، من صنع بيوتها بتلك الهندسة المسدسة ، وذهابها وإيابها وشربها رحيق الأزهار ، وإعطائها العسل الملوّن الشافي (لَآيَةً) دلالة (لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) في الآثار ويستدلون بها على وجود المؤثر وعلمه وقدرته وسائر صفاته ، وقد
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
