وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (٤٩) يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ
____________________________________
جيء بجمع العاقل لوجود العقلاء فيهم فالتغليب أورث ذلك ، لأنه حيث وصفهم بالسجود الذي هو فعل العقلاء ناسب الإتيان بجمع العاقل ، أو لأن الأشياء تعقل وإن لم يكن لها كعقول البشر ، كما قال سبحانه : (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) (١).
[٥٠] وإذ ذكر سبحانه إن الأشياء بظلالها تسجد لله تعالى ، بيّن سجود الأحياء بصورة خاصة ، تخصيصا بعد التعميم لأهميتها ، وربما يقال أن «سجدا» في الآية السابقة ترجع إلى الظلال ، فيما في هذه الآية ليس تأكيدا بل تأسيسا (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ) أي يخضع غاية الخضوع (ما فِي السَّماواتِ) من الطيور ونحوها (وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ) تدب في الأرض أو في البحر ، فإن «دب» بمعنى مشى ، والسباحة نوع من المشي (وَالْمَلائِكَةُ) يسجدون لله ، فما بال الإنسان لا يسجد لله سبحانه في هذا الجو الذي يسجد له كل جماد ونبات وحيوان وملك؟ (وَهُمْ) أي أن الملائكة (لا يَسْتَكْبِرُونَ) في سجودهم لله.
[٥١] (يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ) والإتيان بهذا البيان زيادة في الخوف ، فإن خوف الشخص بما يصيبه من فوقه أكثر ، فهم يخافون عقاب الله أن يشملهم من فوقهم ، وأما لبيان أن الخوف من الله الذي هو فوقهم ـ فوقا منزليا لا مكانيا ـ ومن المعلوم أن الخوف من ذي الرتبة العالية
__________________
(١) الإسراء : ٤٥.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
