سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ داخِرُونَ (٤٨)
____________________________________
على حركة الكون دائبا سريعا ، فمن يا ترى سخر هذا المتحرك ليسير من هنا وهناك؟ أو ليس هناك إله له؟ أو ليس أن الإله الذي يحرك هذا الفلك العظيم وسيع القدرة ويقدر على كل شيء؟
ولعل ذكر «اليمين» مفردا و «الشمائل» جمع «شمال» جمعا ، لنكتة معنوية هي أن الخير من جنس واحد ، فهو كالواحد ، دون غيره فهو كأجناس ، فاليمين لأنه أشبه بالخير جاء مفردا ، والشمال لأنه أشبه بمقابله جاء جمعا ، كما قال سبحانه : (مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ) (١) و (يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ) (٢) وكما نشاهد من أن الراحة شيء ، والأتعاب أشياء ، والصحة شيء والأمراض أقسام ، أو لأن الفيء دائما يفيء نحو الشمال ، فإن الشمس إذا طلعت وقع لكل شاخص ظل طويل نحو المغرب ، فيأخذ في النقصان قليلا قليلا ، إلى أن يبلغ ناحية المشرق وهكذا يرجع حتى تغرب الشمس فكل هذا حركة للظل نحو الشمال ، فالحركة نحو اليمين مرة واحدة ونحو الشمال طول اليوم (سُجَّداً) جمع ساجد ، أي أن تلك الأشياء كلها بظلالها خاضعة (لِلَّهِ) ، كما قال سبحانه في آية أخرى : (وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ) (٣) والخضوع هو السجود ففي الإنسان بشكل وفي غيره بشكل آخر (وَهُمْ داخِرُونَ) أي خاضعون كمال الخضوع من دخر ، بمعنى صغر وخضع.
فإن السجود قد يكون مع كمال الصغار ، وقد يكون بدونه ، وإنما
__________________
(١) المائدة : ١٧.
(٢) البقرة : ٢٥٨.
(٣) الرعد : ١٦.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
