تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّا تَأْكُلُونَ (٤٧) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ
____________________________________
والسنابل اليابسات فهن السنون الجدبة ، وأما البقرات السبع السمان والسنابل السبع الخضر فإنهن سبع سنين مخصبات ذوات نعمة.
أقول : كأن البقر والسنابل إشارتان إلى المأكل ، فإن الزرع والضرع من البقر والسنبل وجنسهما ، فقد أخبر عليهالسلام بأن سبع سنين تكون مخصبة ثم تأتي سبع سنوات مجدبة يأكل الإنسان ما ادّخر في المخصبة ، ولذا التوت السنابل اليابسة على الخضر ، وأكلت البقرات الهزال البقرات السمان.
ثم بيّن يوسف عليهالسلام ما ينبغي لهم أن يعملوا تجاه هذا القحط الذي سيأتيهم بعد سبع سنين من الخصب ، فقال : (تَزْرَعُونَ) «خبر في معنى الإنشاء» ، أي ازرعوا (سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً) أي متوالية بجهد وجد ، أو بمعنى «على دأبكم وعادتكم في الزراعة» ، فإن «دأب» يأتي بالمعنيين (فَما حَصَدْتُمْ) من الزرع الذي هو أكثر من كفايتكم (فَذَرُوهُ) أي دعوه (فِي سُنْبُلِهِ) لا تدوسوه ، بل اتركوه ليبقى أكثر ، ولئلّا يسرع إليه الفساد ، فإن الحبوب في سنبلها تبقى أكثر مدة (إِلَّا قَلِيلاً مِمَّا تَأْكُلُونَ) مما تحتاجون في نفس السنة ، فادخروه لأكلكم وحوائجكم.
[٤٩] (ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ) السبع سنين الخصبة (سَبْعٌ) من السنين (شِدادٌ) جمع «شديد» ، أي سنوات قحط وجدب صعاب على الناس تشتد عليهم لعدم الأكل والزرع والضرع (يَأْكُلْنَ) أي تلك السنوات الشدائد (ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَ) ما أبقيتم من الحبوب ، لأجل تلك السنوات.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
