دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٢٢) فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٣)
____________________________________
فلا نجاة من الهلكة ، وحينئذ حيث رأوا الهلاك (دَعَوُا اللهَ) وتضرعوا إليه ، وانقشعت عن عيونهم غواشي الشهوات والأنانيات ، وظهرت فطرتهم صافية (مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) أي على وجه الإخلاص في الاعتقاد ، بحيث يجعلون الدين له ، وينقطعون عما سواه ، قائلين : (لَئِنْ أَنْجَيْتَنا) يا رب (مِنْ هذِهِ) الشدة والورطة (لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ) المعترفين بك وبفضلك وإحسانك فإن الشكر يستلزم الإذعان والتوحيد.
[٢٤] (فَلَمَّا أَنْجاهُمْ) أي خلّصهم من تلك الأهوال (إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ) أي يظلمون أنفسهم وغيرهم ، فإن من لا يسير على منهاج الله سبحانه لا بد وأن يكون ظالما باغيا (يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ) فإن ظلم الظالم يعود وباله عليه (مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا) أي أن بغيكم إنما هو ما يتمتّع به في الحياة الدنيا ، وذلك منقطع لا يبقى ، فإن الإنسان إنما يبغي لأمور دنيوية ، ولا فائدة فيما لا بقاء له ولا دوام (ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ) رجوعكم ومصيركم (فَنُنَبِّئُكُمْ) نخبركم (بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) وهذا تهديد بأنهم سيجازون بأعمالهم السيئة ، كما تقول للمجرم : «سأخبرك بأعمالك» تريد جزاءه
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
