حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ
____________________________________
بيّن في قانون أرخميدس ـ (حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ) فكأن الإنسان سار من بلده في طريق البحر حتى ركب في السفينة لإرادة الذهاب إلى مقصد من مقاصده البعيدة (وَجَرَيْنَ) أي جرت السفن ، فإن «الفلك» يأتي مفردا وجمعا بلفظ واحد (بِهِمْ) أي بالناس (بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ) لينة يستطيبونها ، لأنها تجري نحو المقصد في رخاء وهدوء (وَفَرِحُوا) الراكبون (بِها) أي بهذه الريح. فهم في أمن وفرح وسير نحو المقصد بارتياح ، وإذا بهم (جاءَتْها) السفينة (رِيحٌ عاصِفٌ) شديدة الهبوب ، هائلة هائجة ، فأخذت السفينة في الاضطراب والإشراف على الغرق من الترنّح الشديد الذي يصيبها بسبب تلاطم الأمواج (وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ) من الأطراف الأربعة ، فإن الرياح إذا توجهت نحو الماء رفعت منه أجزاء كثيرة ربما صارت كالجبل العظيم ، وهذا هو الموج ، والأمواج تسير بسير الهواء ما دامت تنفخ فيها وتسيّرها ، فإذا اضطربت الرياح وهبت من الجهات المختلفة جاءت الموج من كل مكان ، وإذا بالسفينة في وسط الأمواج ترتفع مرة وتنحدر أخرى ، وتميل ثالثة ، وتقع من علو دفعة ـ إذا تلاشت الأمواج تحتها ـ رابعة ، وهكذا .. فتصبح :
|
كريشة في مهب الريح طائفة |
|
لا تستقر على حال من القلق |
(وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ) أي أحاطت بهم الأمواج بحيث تغرقهم
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
