وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٠٥) وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللهُ عَلِيمٌ
____________________________________
ربما يقال : إن الإتيان بهذه الآية عقب الآية السابقة لإفادة أن التوبة المجردة لا تنفع وإنما اللازم تصديقها بالعمل.
وما ورد في بعض الأخبار : أن المراد بالمؤمنين الأئمة عليهمالسلام (١) فهو من باب المصداق الظاهر ، وإلا فالعموم على حاله ، كسائر الآيات العامة التي لها مصاديق ظاهرة.
(وَسَتُرَدُّونَ) أي ترجعون بعد موتكم (إِلى عالِمِ الْغَيْبِ) ما غاب عن الحواس (وَالشَّهادَةِ) ما يشهده الإنسان أي يحضره ، وهو كل ما يدرك بالحواس الظاهرة ، أي سترجعون إلى عالم السر والعلانية (فَيُنَبِّئُكُمْ) أي يخبركم للجزاء (بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) من خير أو شر.
[١٠٦] كان المتخلفون عن غزوة تبوك بين منافق معتذر ، ومنافق غير معتذر ، ومخطئ معترف (وَ) هناك (آخَرُونَ) من المتخلفين (مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللهِ) أي مؤخّرون موقوفون ، من «أرجأ» بمعنى «أخّر» فلم يكن هذا القسم منافقا ، ولا مخطئا ، بل إنما تخلّف توانيا عن الاستعداد حتى فاته المسير ، ولم يكن قبل نزول الآية قد بتّ في أمرهم بشيء بل كان موكولا إليه سبحانه ، إما يعذبهم بتوانيهم ، وإما يتوب عليهم بسبب أنهم لم ينافقوا ولم تدنس قلوبهم (إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ) لعصيانهم وتخلفهم (وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ) لنقاء قلوبهم (وَاللهُ عَلِيمٌ)
__________________
(١) بحار الأنوار : ج ٢٣ ص ٣٤٧.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
