وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٧) وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ
____________________________________
لبابة أننزل على حكم سعد؟ فأشار بيده إلى حلقه «إنه الذبح» فلا تفعلوا ، فأتى جبرئيل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فأخبره بذلك ، قال أبو لبابة : فو الله ما زالت قدماي من مكانهما حتى عرفت أني خنت الله ورسوله. فلم يرجع إلى الرسول بل جاء إلى المسجد وشد نفسه بسارية من سواري المسجد وقال : لا والله لا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أموت أو يتوب الله علي.
فمكث أياما لا يذوق طعاما ولا شرابا حتى خرّ مغشيّا عليه ثم تاب الله عليه ، ونزلت : (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (١) ، فقيل له : يا أبا لبابة قد تاب الله عليك. قال : لا والله لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله هو الذي يحلني. فجاءه فحله بيده ثم قال أبو لبابة : إن من تمام توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب وأن انخلع من مالي. فقال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : يجزيك الثلث أن تصدّق به (٢).
(وَ) لا (تَخُونُوا أَماناتِكُمْ) أي أمانة بعضكم عند بعض من مال ، أو عرض ، أو ما أشبه (وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) أن الخيانة محرّمة موجبة للعقاب والعذاب. ومن الممكن أن تكون جملة «وتخونوا» استفهامية إنكارية ، أي : «كيف تخونوا أماناتكم في حال العلم» ، وسميت خيانة الله والرسول خيانة الأمانة لنفس الإنسان.
[٢٩] (وَاعْلَمُوا) أي تيقنوا (أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ) امتحان وابتلاء
__________________
(١) التوبة : ١٠٢.
(٢) راجع تفسير القمي : ج ١ ص ٣٠٣.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
