مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٢٦) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ
____________________________________
(مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ) يطلب الأعداء ضعفكم فينزلون بكم أنواع الإهانة والأذى (تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ) أي يأخذونكم فجأة ، و «الاختطاف» إما لأجل السجن أو لأجل القتل أو لأجل الأذية ، والمراد ب «الناس» الكفار (فَآواكُمْ) أي جعل الله سبحانه لكم مأوى تأوون إليه ، وهي المدينة (وَأَيَّدَكُمْ) قوّاكم (بِنَصْرِهِ) لكم على أعدائكم حتى صرتم أقوياء بفضله سبحانه (وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ) فإنهم في مكة كانوا فقراء لا يجدون طعاما ولا شرابا ، حتى إذا صاروا في المدينة زرعوا واتجروا فرزقوا من الطيبات (لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) أي لكي تشكروا فضله سبحانه ، ونعمته وإحسانه عليكم.
[٢٨] ولما ذكر سبحانه وجوب استجابة المؤمن لله ورسوله ، نهى عن الخيانة له وللرسول بقوله سبحانه : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللهَ) بترك أوامره (وَالرَّسُولَ) بترك شريعته. وقد نزلت هذه الآية في أبي لبابة ، وإن كانت هي عامة لكل من يريد الخيانة.
فقد ورد أن الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم حاصر يهود بني قريضة إحدى وعشرين ليلة ـ لما خانوا عهده ـ فسألوه الصلح على ما صالح عليه بنوا النظير بأن يصيروا إلى أذرعات وأريحا من أرض الشام فأبى إلّا أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ فقالوا : أرسل إلينا أبا لبابة وكان مناصحا لهم لأن عياله وماله وولده كانوا عندهم ، فبعثه رسول الله فقالوا : ما ترى يا أبا
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
