وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٤)
____________________________________
يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى) (١).
و «إذا» ليست شرطا له مفهوم ، بل المراد إفادة أن دعوة الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم إنما تكون لما فيه حياة الناس. وتوحيد الفعل مع أن الله والرسول اثنان ، باعتبار أن دعوتهما واحدة ، أو كان باعتبار كل واحد منهما ، كما قال : (طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ) (٢).
إنه سبحانه يريد أن تستجيبوا عن إرادة وطواعية وإن كان يقدر على كل شيء (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ) فمن هذه قدرته ، أليس يقدر على جبركم أن تؤمنوا؟ ومعنى «الحيلولة بين المرء وقلبه» أن لا تطيع الأعضاء القلب فيما يأمر وينهى ، بأن يريد قلبه شيئا فلا تطيعه الأعضاء بمنع الله سبحانه عن الإطاعة ، وكذا العكس بأن تنقل الأعضاء ـ كالعين والأذن والذوق والأنف واللامسة ـ إلى القلب معلومات فلا يفهمها ، فإن القلب كالسلطان يعطي ويأخذ ، والله قادر على أن يفصل بينه وبين رعيته وجيوشه (وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) أي واعلموا أنكم تجمعون إليه للجزاء والحساب. ومعنى «إليه» أي إلى الموضع المقرر للجزاء ، كما يقال : «ذهب إلى الله» لمن يذهب إلى الحج ، فيراد المكان المقرر لإتيان الأعمال. إن قلوبكم بين يديه وحشركم إليه ، فأذعنوا له حتى تحيون حياة طيبة.
__________________
(١) طه : ٧٥.
(٢) البقرة : ٢٦٠.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
