وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (٨٦) وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَنا
____________________________________
(وَاذْكُرُوا) أيها القوم (إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً) في العدد (فَكَثَّرَكُمْ) الله فإن جدّهم «مدين» كان واحدا ، ثم كثروا ، كما هو شأن كل قبيلة ، فاشكروا أيها القوم هذه النعمة (وَانْظُرُوا) تفكروا وتدبروا (كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ) من الأمم التي تقدمتكم ، حيث أهلكت بعذاب الله سبحانه لما فسدوا وأفسدوا وخالفوا أوامر الله سبحانه ، فخافوا أيها القوم نكال الله وعقابه.
[٨٨] ولا يغرّنكم أيها القوم تفرق الناس عني بين مؤمن وكافر ، فإن المصلحين يتفرّق الناس عنهم فرقتين دائما ، وقبل شروعهم في الإصلاح ، ويكون الناس حولهم فرقة واحدة موالية ، ولا يخفى أن هذا لا يكون سببا لأن يزعم كل من تفرّق الناس عنه فرقتين أنه مصلح وعلى حق ، فإن العاقبة للحق والضمائر تشهد بالصدق والكذب ، وهاتان علامتان مميزتان بين المحق والمبطل ، ولذا تمسك شعيب عليهالسلام بقوله : «فاصبروا».
(وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ) بأن صدقوني وقبلوا رسالتي (وَطائِفَةٌ) أخرى (لَمْ يُؤْمِنُوا) بل جحدوا وبقوا على كفرهم (فَاصْبِرُوا) أيها القوم ، المؤمن منكم والكافر (حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَنا) في الدنيا بإعلاء كلمة الدين وإبطال كلمة الكافرين ، أما في
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
