بَعْدَ إِصْلاحِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٨٥) وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَها عِوَجاً
____________________________________
تعملوا بالمعاصي (بَعْدَ إِصْلاحِها) لا يراد بذلك الإصلاح التام ، بل المعنى أن لا تأتوا بالفاسد مكان الصالح ، فإن الفساد إنما يتدرج إلى المجتمع ، أو المراد : لا تفسدوا بعد ما أصلح الأنبياء الأرض.
(ذلِكُمْ) الذي أمرتكم به من إتيان الواجبات وترك المحرمات (خَيْرٌ لَكُمْ) أي أنفع مما أنتم فيه ، وكأن الإتيان بصفة التفضيل في أمثال المقام ، للفضل المتوهم في الطرف الآخر ، مثلا : كان هؤلاء يزعمون أن ما يعملونه في الفضل ، فقيل لهم : إن ما تدعون إليه خير (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) وهؤلاء وإن لم يكونوا مؤمنين لكن الشرط في أمثال المقام مرتبط بفعل مقدر ، أي إن كنتم مؤمنين لعلمتم أنه خير لكم ـ كما ذكره أهل الأدب ـ.
[٨٧] (وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ) فإنهم كانوا قطاع طرق ، يقعدون في الطرق ، يوعدون الناس بالقتل والإيذاء إن لم يرضخوا للنهب والسلب (وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ) أي تمنعون عن إيمان الناس ، فقد كانوا يمنعون الناس عن الإيمان بشعيب (مَنْ آمَنَ بِهِ) أي من أراد الإيمان ، أو المراد صد المؤمنين عن القيام بوظائف الإيمان (وَتَبْغُونَها) أي تطلبون السبيل (عِوَجاً) أي تريدون الطريق المعوجّ ، ولا تريدون الطريق المستقيم ، أو المراد تتصيدون الاعوجاج لسبيل الله تعالى ، فإن أهل الباطل دائما يفكرون في نقد الحق ، حتى يروه للناس أعوج.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
